آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥ - اعجازه في وجهة علم الغيب
و إليك بعضا من جوامعه في ذلك كقوله تعالى في سورة النحل: ٩٢إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. و من سورة الفرقان ما في الآية الرابعة و الستين الى الخامسة و السبعين. و من سورة المعارج ما في الآية الثالثة و العشرين الى الثالثة و الثلاثين. و من سورة الحجرات ما في الآيات العاشرة و الحادية عشرة و الثانية عشرة. و غير ذلك مما لا يكاد أن تخلو منه سورة او يتخطاه تعليم او يحابى به قوم دون قوم او يتجاوز بالإفراط الى التفريط و الإخلال بنظام المدنية و راحة الاجتماع و لك العبرة بأن التوراة الرائجة فيها و شل من تعاليم التوراة الحقيقية و لكن لأنها تلفيق و اختلاق بشري كدّرت ما فيها من ذلك الوشل و ذهبت بصفاء التعليم الإلهي. فأمرت بني إسرائيل بالحكم بالعدل لقريبهم و نهتهم عن الحقد على أبناء شعبهم و عن السعي بالوشاية و عن شهادة الزور على قريبهم و أن يغدر أحدهم بصاحبه. و يا للأسف على شرف هذا الأمر و النهي إذ شوّهت جماله بتخصيص تعليمها لبني إسرائيل و بتخصيص المأمور به و المنهي عنه بالقريب و الشعب و الصاحب.
و لك العبرة ايضا بأن الأناجيل الرائجة قد أفرطت بتصوفها البارد فنهت عن ردع الظالمين بالانتصاف من الظالم و قطع مادة الفساد بالحدود الشرعية و دفاع الظالمين بل علمت بأن من لطمك على خدك الأيمن فأدر له الآخر ايضا و من أراد أن يخاصمك و يأخذ ثوبك فاترك له الرداء ايضا و من أخذ الذي لك فلا تطالبه فلوثت بافراطها البشري قدس تعاليم المسيح المتلقاة من الوحي الإلهي
اعجازه في وجهة علم الغيب
و قد تكرر في القرآن معجزه في اخباره بالغيب اخبارا يقتضي التكهن و الفراسة خلافه من حيث النظر الى الحال الحاضر و طغيان الشرك و ضعف الدعوة الإسلامية و ما يجري من النكال و التشريد و الجفاء على ملبيها. فمن ذلك قوله في سورة الحجر المكية في الأمر لرسول اللّه (ص) بالإعلان بالدعوة و البشرى بنجاحها و ارغام معانديها و معارضيها و كان ذلك عند طغيان الشرك و استفحاله و هيجان المشركين على رسول اللّه «٩٤فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ: ٩٥إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ: ٩٦الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ و قد كفاه اللّه اشرف كفاية لم تكن تعلق بها الآمال بحسب العادة. و قد بان للمشركين و علموا